الشيخ الحويزي

279

تفسير نور الثقلين

من عشرة كانت الجبال عشرة وكانت الطير الطاووس والحمامة والديك والهدهد . فأمر الله ان يقطعهن ويخلطهن وأن تضع على كل جبل منهن جزءا ، وان يأخذ رأس كل طير فيها بيده ، قال : فكان إذا اخذ رأس الطير منها بيده تطاير إليه ما كان منه حتى يعود كما كان . 1095 - عن محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن عبد الله قال : جائني أبو جعفر بن سليمان الخراساني وقال : نزل بي رجل من خراسان من الحجاج فتذاكرنا الحديث فقال : مات لنا أخ بمرو ، وأوصى إلى بمأة ألف درهم ، وأمرني ان اعطى أبا حنيفة منها جزءا ولم اعرف الجزء كم هو مما ترك ؟ فلما قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لي . الربع ، فأبى قلبي ذلك ، فقلت : لا أفعل حتى أحج واستقصى المسألة ، فلما رأيت أهل الكوفة قد اجمعوا على الربع قلت لأبي حنيفة : لا تسبق بذلك ( 1 ) لك ، أوصى بها يا أبا حنيفة ولكن أحج واستقصى المسألة ، فقال أبو حنيفة : وانا أريد الحج ، فلما آتينا مكة وكنا في الطواف فإذا نحن برجل شيخ قاعد قد فرغ من طوافه وهو يدعو ويسبح ، إذا التفت أبو حنيفة فلما رآه قال : إن أردت ان تسئل غاية الناس فاسال هذا فلا أحد بعده ، قلت : ومن هذا ؟ قال : جعفر بن محمد عليه السلام ، فلما قعدت واستمكنت إذ ابتدر أبو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمد عليه السلام ، فقعد قريبا حتى سلم عليه وعظمه وجاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه وقعدوا فلما رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهري فعمد أبو حنيفة ان يكلم فقلت : جعلت فداك انى رجل من أهل خراسان وان رجلا مات وأوصى إلى بمأة ألف درهم ان اعطى منها جزء وسمى لي الرجل فكم الجزء جعلت فداك ؟ فقال جعفر بن محمد عليه السلام يا أبا حنيفة لك أوصى قل فيها ، فقال الربع ، فقال لابن أبي ليلى : قل فيها ، فقال : الربع فقال جعفر عليه السلام ومن أين قلتم الربع ؟ قالوا لقول الله : ( فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) فقال أبو عبد الله ( ع ) وانا أسمع هذا - قد علمت الطير أربعة فكم كانت الجبال : انما الاجزاء للجبال ليس للطير فقالوا : ظننا انها أربعة فقال أبو عبد الله عليه السلام : ولكن الجبال عشرة .

--> ( 1 ) وفى المصدر ( لاسوءة بذلك ) وفى نسخة ( لاسترة بذلك ) .